-->
سجين اوراق قلب سجين اوراق قلب
عمر محمد عطيه

‎ هنا لا أكتب لأفرض رأيآ، و لا لأمنح إجاباتٍ نهائية، أكتب لأن لكل فكرة وجهآ آخر يستحق التأمل، و لأن الإنسان لا ينضج بما يعرفه فقط، بل بما يجرؤ على مراجعته. قد تجد بين هذه السطور ما يوافقك، أو ما يدفعك للاختلاف، لكن غايتي أن تغادر هذه الصفحة بفكرة جديدة، أو بسؤال يرافقك طويلآ بعد انتهاء القراءة.


recent

: منوعات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

ليكن جلدك غليظآ



"ليكن جلدك غليظآ"

لا أدري أين بالضبط قد قرأت هذه العبارة، و لكنني أدركت حين قرأتها أنها عميقة جدآ، و معناها رمزي و ليس حرفي،  المجتمع بطبيعته سريع الأحكام، و أساس هذه الاحكام هي تجارب الناس منذ طفولتهم الى اللحظة التي يعيشونها الآن، و طريقة تفكير عقولهم، و لا أنسى أيضآ طبيعة الأشياء التي يودون الحصول عليها، او طبيعة المشاكل التي يواجهونها، قد يعلقون عليك و يفترضون أشياء عنك، بل و يختلقون عليك القصص بسبب موقف واحد، أو طريقة لبس معينة، او من طبيعة وظيفتك و مكان عملك، أو بروفايل صور عن مرحلة ما من عمرك، و البعض فيهم يؤمن بنظرية الإنطباع الاول و يبني عليها جميع الأحكام التي سوف يطلقها عليك.

كل ذلك يظهر مليآ في طبيعة الاسئلة التي توجه إليك حينما تقابل احدهم اول مرة، سوف يسألون عن اصلك و عملك و ماذا فعلت و ماذا تفعل الآن، و ماذا تملك و كم تجني، هذه الاسئلة احيانآ تكون بصورة مباشرة و احيانآ أخرى بصورة غير مباشرة، لا أحد سوف يسألك عن افكارك و لا عن معاناتك و لا عن كمية العقبات التي تتخطاها كل يوم، رغم ان الجميع يعلم ان ما يصنع الانسان و يبني شخصيته و يظهر حقيقته و جوهره هي افكاره و معاناته و تجاربه، اذكر مقولة لهيلين تقول فيها : 

إننا لا يمكن أن نتطور في هدوء و سكينة بلا تجارب، نحن نتطور و نتعلم فقط من خلال التجربة، ففي المعاناة يكمن تعزيز الروح، و استلهام الطموح، و تحقيق النجاح.

ليكن جلدك غليظآ، تعني بكل بساطة، لا تعطي اهتمامآ مبالغآ فيه لأحكام الناس و آرائهم بك، و هذا لن يحدث إلا بعد أن تثق في نفسك و فيما تفعله، أن تكون غامضآ بالنسبة للمجتمع، إحتفظ لنفسك بالجزء الأكبر من خصوصيتك، ليس مهمآ أن يعرف الناس عنك كل شئ، و من الحماقة ان تشارك الاخرين كل شئ في دفتر حياتك اليومية، تحكم بردات فعلك اتجاه الاخرين حين يطلقون عليك احكامهم، و تذكر ان وجود الناس في حياتك في حد ذاته ابتلاء، فأول ابتلاء كتبه الله على البشر أن خلقهم كائنات اجتماعية، يتعذب الإنسان بالإنسان، و لا ينجو إلا بإنسان آخر، من تجاربي الشخصية هناك لغة واحدة فقط يفهمها المجتمع، بغض النظر عن طبيعة المجتمع من حولك.

لغة النتائج، لا تحاول اقناع احد بما لديك، و لا تحاول ان تثبت اي شئ عن نفسك، و لا تحاول ان تنفي ما يعتقده الاخرون عنك بصورة خاطئة، دع المجتمع يلعب دوره كاملآ و دع الجميع يظن ما يظنه، و لكن أظهر لهم النتائج بصورة واضحة، و هنا لا أعني بالنتائج الإنجازات، فالإنجازات تلبي رضى النفس و ذاتها، اما النتائج تجلب لك الاحترام و تضع الآخرين في حدودهم، فمثلآ هؤلاء الذين سخروا من عملك و راتبك، حينما يكتشفون النتائج التي حققتها بنفس العمل و بنفس الراتب و التي قد لا يحققها شخص اخر بوضع افضل منك، لاحقآ هم نفس الاشخاص الذين سوف يتوددون إليك لتكون جزءآ من حياتهم، فالإنجازات تأتي بالمثابرة و الاجتهاد لذلك هي رضى للنفس، اما النتائج تأتي بالإدارة، و الإدارة في ابسط تطبيق لها، هو أن تستفيد أقصى ما يمكن من ما هو متاح لك، و أقل ما يمكن من ما هو غير متاح، أن تستفيد أقصى ما يمكن من قوة الآخرين بما فيهم انت، و أقل ما يمكن من ضعف الآخرين.


إرسال تعليق

التعليقات



اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق على

سجين اوراق قلب

محفوظة لصاحبها عمر محمد عطيه