-->
سجين اوراق قلب سجين اوراق قلب
عمر محمد عطيه

‎ هنا لا أكتب لأفرض رأيآ، و لا لأمنح إجاباتٍ نهائية، أكتب لأن لكل فكرة وجهآ آخر يستحق التأمل، و لأن الإنسان لا ينضج بما يعرفه فقط، بل بما يجرؤ على مراجعته. قد تجد بين هذه السطور ما يوافقك، أو ما يدفعك للاختلاف، لكن غايتي أن تغادر هذه الصفحة بفكرة جديدة، أو بسؤال يرافقك طويلآ بعد انتهاء القراءة.


recent

: منوعات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تُفرحني الحرب بقدر ما تُحزنني

 كلنا نعرف و لا نختلف ان للحروب مساوئ و ثمن باهظ، لا أحد يحب الحرب، و لا أحد يحب أن يغادر منزله مُجبرآ، و برغم ذلك نعلم جيدآ و نؤمن جيدآ ان الخير فيما قدره الله لنا و فيما إختاره لنا.

دعوني أبدأ من حقيقة ثابتة لا يمكننا تغييرها و هي،لا يوجد أي مجتمع إنساني لا يحمل في تكوينه بذور الفرقة، هذا هو الاساس الذي تقوم عليه جميع المجتمعات، سواء المتحضرة منها او المتأخرة، و لكن ما يمكن ان يجمع المجتمع و يوحده، ركيزتين اثنتين لا غير، الاولى هي الدين بإعتباره ركيزة اساسية تنظم حياة افراد هذا المجتمع و ذلك لإرتباطه بشعائر روحانية و عقدية قوية ترسخ في الفرد اخلاقآ سامية كحب التضحية و التسامح و الكرم و تعزيز قيمة الاسرة و التآخي و غيرها، اما الثانية فهي رقعة جغرافية محددة يرتبط بها الفرد وجدانيآ و عاطفيآ و تاريخيآ، لأنها تحمل تراث اجداده و اسلافه و تضحياتهم و تاريخهم و ذكريات طفولته و مستقبل اولاده، و لأجل ذلك وجب على الفرد ايجاد وسائل لحماية هاتين الركيزتين، و من هنا جاءت فكرة الجيوش، خصوصآ تلك التي تُبنى على عقيدة دفاعية.

خلال ثورة ديسمبر، نمى وعي الشباب بصورة كبيرة اتجاه قضايا مصيرية و مستقبلية، حيث كنت شاهدآ على وعيهم هذا، بحكم مهنتي و بحكم تفاعلي معهم، لكن في ذات الوقت معظمهم تناسوا الدور الاساسي الذي يلعبه الدين في المجتمع، و دور الجيوش في حماية الارض، لأسباب كلنا نعرفها، كنت دائمآ أشعر اننا سوف نمر بمرحلة مصيرية تجعلنا نشعر بتلكما الركيزتين، و ليس إدراك اهميتهما، لأننا كنا نعلم بالفطرة و الوعي اهميتهما، و لكننا لم نكن نستشعر ذلك وجدانيآ و عاطفيآ.

هذه الحرب التي نمر بها الان هي من جعلتنا ننتقل من مرحلة الوعي الى مرحلة اسمى و هي الوعي المرتبط بالعاطفة و الوجدان، هذه الحرب ستجعل من هذا الجيل اكثر إدراكآ بمتطلبات العالم الجديد، اكثر قوة و وحدة، يُفرحني بأن الحرب تُحي فينا ما فقدناه منذ سنين، بقدر ما يُحزنني أنها تقتل الأحباب منا.

إرسال تعليق

التعليقات



اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق على

سجين اوراق قلب

محفوظة لصاحبها عمر محمد عطيه