-->
سجين اوراق قلب سجين اوراق قلب
عمر محمد عطيه

‎ هنا لا أكتب لأفرض رأيآ، و لا لأمنح إجاباتٍ نهائية، أكتب لأن لكل فكرة وجهآ آخر يستحق التأمل، و لأن الإنسان لا ينضج بما يعرفه فقط، بل بما يجرؤ على مراجعته. قد تجد بين هذه السطور ما يوافقك، أو ما يدفعك للاختلاف، لكن غايتي أن تغادر هذه الصفحة بفكرة جديدة، أو بسؤال يرافقك طويلآ بعد انتهاء القراءة.


recent

: منوعات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الزهرة التي لا تموت




كانت تقول لي : تزوج بالقصيرة، و صاحب الطويلة، تجنب منهن الكاتبة، و ابغض السمينة، و ابتسم للنحيفة، لا تكتب عنهن رياء، و لا تتغزل الا فيمن تستحق، و لا تهجو منهن بنتآ، و لا تجامل احداهن لجمالها، و لا تفاضل بينهن في دروسك، اكثرهن بؤسآ متصنعة المظاهر، و أسوأهن تعقيدآ القروية، و ايسرهن فهمآ الحضرية، اما جمالهن فهو نسبي.
وجدت في نصيحتها هذه ما كان يسد حوجتي و جوعي بكل تلك الفواكه المختلفة و لكنها لم تنصحني بما هو اعظم و اجل، كما لو انها تركت ذلك للحياة و تجاربها، لم تخبرني بأن الانثى تموت حين يموت شعورها بالأمان و يسقط بعدها احساسها و حبها و كل شئ حتى بيتها الزوجي كسقوط اوراق الشجرة اليابسة، لم تنصحني بأن الانثى تزداد تواضعآ لكل ما يشعرها بقوتها و تزداد تكبرآ لكل ما يشعرها بضعفها فهي تنظر الى الامور بقلبها لا بعينيها، و لا تحب أن تكون في المرتبة الثانية فهي الحقيقة المطلقة التي تجعل المرأة ترفض الزواج المتعدد و هي الحقيقة المطلقة التي تجبرها ان تقبل به اذا ما ضمنت انها دومآ ستكون الاولى، لم تخبرني ان الفتاة التي تتمسك بتعليمها و تفاضله على زواجها و كل ثروات الدنيا، انما تفعل ذلك لتثبت انها لم تعبر الحياة بشكل عادي، حتى و ان كانت النهاية شهادة معلقة على الحائط او مرمية داخل رفوف دولابها لتكسر بذلك القاعدة الاجتماعية التي تفرض دروس التفاضل التي يتلقاها الاولاد على البنات و تفرض رغمآ عن انف المجتمع دروس التكامل، لم تعلمني ما علمني اياه احمد غباشي -ان وجنتا المرأة هما في الواقع نسخة مصغرة من ردفيها، تستطيع أن تفحص المرأة بالكامل إذا ما قرأت وجهها جيدآ، افحص الوجنتين و اطمئن على مستقبلك و لتتأمل كذلك شفتيها إذا أردت أن تطلق لخيالك العنان- الذي حفظ ماء وجهي دون الاسترزال في اسئلة محرجة معها او حتى الخوض في تلك الحوارات التافهة التي تنتقص ادبها و تستبيح حياءها، لم تعلمني ان المرأة عندما تلد طفلها يولد في قلبها حب له اعظم من حبها لامها و ابيها و زوجها فهي بذلك تكون مستعدة للمخاطرة و قطع جذور كل تلك العلاقات او التمسك بها في مخاض من الالم و المعاناة و القهر و لا يهمها اي الخيارين أفضل لها بقدر اهمية اي الخيارين أفضل لطفلها.
قيل في الطاووس الاسود ان المرأة تحب أن تكون إلى جوار رجل بمقدوره أن يصنع الحكايات، و أن يجد لكل موقف ما يماثله من المواقف الشبيهة، التي لن تجعلها فقط تتخذ القرار الذي ترضى عنه، و لكن لتفتح عينيها و عقلها على عالم لم تكن تعتقد أنه موجود، عندها ستشعر بأنها في مركز الدائرة، و أن ذلك الرجل هو محيطها الأقصى في كل الإتجاهات، و لا أظنها تحتاج إلى أكثر من ذلك.






إرسال تعليق

التعليقات



اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق على

سجين اوراق قلب

محفوظة لصاحبها عمر محمد عطيه