-->
سجين اوراق قلب سجين اوراق قلب
عمر محمد عطيه

‎ هنا لا أكتب لأفرض رأيآ، و لا لأمنح إجاباتٍ نهائية، أكتب لأن لكل فكرة وجهآ آخر يستحق التأمل، و لأن الإنسان لا ينضج بما يعرفه فقط، بل بما يجرؤ على مراجعته. قد تجد بين هذه السطور ما يوافقك، أو ما يدفعك للاختلاف، لكن غايتي أن تغادر هذه الصفحة بفكرة جديدة، أو بسؤال يرافقك طويلآ بعد انتهاء القراءة.


recent

: منوعات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

جمال الروح

و عادت تسألني، برأيك ما هو اهم سبب  جعل من علاقاتنا العاطفية فاشلة ؟

صمت و أخذت وقتآ طويلآ، ﻷقف على احد الاسباب التي كانت تدق رأسي، و هو الاسلام و من ثم نظرت إليها و قلت :
 ﻷنك مسلمة و لم يفهم شبابنا كونك مسلمة 
نظرت الي و قالت بتعجب : 
مسلمة !!
قلت لها :
 نعم و لا أعني ما يدور في رأسك من كلام، بأن العلاقات حرام و إنما أقصد شئ أبعد من كونها حرام فالمحاكم ممتلئة بقضايا الطلاق، بإختصار أعني يا صغيرتي أن البنت المسلمة و خصوصآ السودانية غرز فيها الاسلام حب الروح او الحب المعنوي، فالإسلام لم يهتم بجمال الجسد و الشكل و إنما إهتم بجمال الروح فإذا مات الإنسان يبقى جمال روحه فقط و في ذلك حكمة عظيمة لا أريد التفصيل فيها، و لكن دعينا في الجانب الذي يخص سؤالك، الاسلام إهتم بأخلاق الرجل و دينه و لم يهتم بمظهره و شكله و مادته و نفس الاهتمام للمرأة الي جانب حسبها و مالها، هذا بدوره جعل من المرأة المسلمة مرأة وضاءة لها جمال اخر يشق النفوس.
الفتاة الغربية عكس المسلمة تمامآ، اهتمامها الاكبر جمال المادة و الجسد فهي لا يمكنها أن تحب شاب ما لم تقضي ليلة معه و تعرف طيب لذته و جسده و بعد ذلك ذلك يمكنها أن تقرر هل تحبه و تتزوجه ام لا، أما المسلمة فهي خلاف ذلك هذا بدوره جعل الجمال لدينا يمر بنمط محدد فأنت كمسلم لا يمكنك أن تظفر بجمال المادة و الجسد دون جمال الروح ﻷن جمال الروح هو الأساس و هو الأهم و في ذلك يقول الله سبحانه و تعالى :
"الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات" .. لا أعني بذلك أن شبابنا فاسد، يبحث عن جمال الجسد و المادة في كل علاقة حب مثلما يقول الناس أن الحب حرام، و لكن جمال الروح الذي اهتم به الاسلام جعل المرأة المسلمة و خصوصآ السودانية تنقاد الى طريق و بعد اكبر لم يفهمه الرجال، هذا البعد سيبقى ما بقي الاسلام، بمعني اخر لن يكسر ابدآ و لن يتلاشى و لا سبيل آخر  للرجال و الشباب سوى أن يتفهموا هذا الامر.
أعني لو أن الشاب المسلم صار ﻋﺎقلآ بما فيه الكفاية ﻭ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻮﻟﺔ ﻭ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ و لم يكن ﻣﻐﺮﻭﺭآ و لم يكن ﺑﺎﺭﺩآ لنجحت جميع العلاقات، ﻷن الفتاة المسلمة لا يهمها كثيرآ جمال الجسد و المظهر و المادة و انما الحنان و العطف و الاهتمام و عدم ذكر العيوب و القبول الحسن و النظرة الرضية، هي لا يهمها ان كنت ابيضآ ام داكنآ، فقيرآ أم غنيآ و لاتهمها صفات الرجولة كثيرآ بقدر ما يهمها من روح الرجل، بقدر أهمية إمتلاء ذلك الفراغ الروحي في حياتها، و لو أن هناك فتاة مسلمة كسرت هذه القاعدة و بحثت عن المال و الجسد و النسب، فآجلا أم عاجلآ ستقع ضحية لجمال الروح و سينتهي بها الأمر إما في محكمة تطالب بالطلاق أو العيش في بيت مليئ بالتعاسة، لا أنكر  ﺃﻥ ﺣﻮﺍﺀ المسلمة و خصوصآ السودانية ﺗﻌﺸﻖ الزيف و الحسب و أزهار النقود و ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻐﺮﻡ ﺑﺮﺟﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﻓﻲ يديه باقة من النقود مطلقآ، حتى و إن تزوجته ﻷن الفتاة السودانية تبحث عن الدفئ و عن زهور الربيع، ﻷنها الى الآن هي الوحيدة التي لا تزال تقاتل من أجل معركتها، فواقعها و مجتمعها و ما به من ضغوطات و عادات سابقة فرض عليها قصرآ و إجبارآ  أن تميل ميلآ شديدآ الى الإهتمام و العطف و المعاشرة الحسنة و التقدير و إعطاءها مكانتها الحقيقية و القدر الكافي من الحنان.
لو أن الشاب السوداني فهم أنه شاء أم أبى رغمآ عن أنفه، أنه مطالب بأن يكون :
ﺭجلآ بعقل أب ﻭ أفعال طفل، أن يكون رجلآ بقلب مراهقة، أن يكون رجلآ بصدق أم، ألا يبحث عن راحته و سعادته إلا بين عينيها، أن يكون رجلآ فتن بها فقال "أخيرآ شفيت من أمراض الحياة" .. لو حدث هذا يا صغيرتي ما كانت انتهت أي علاقة بالفشل و ما كان عشاق الأمس، اليوم هم خصوم في الأماكن و في التواصل و في المحاكم.

إرسال تعليق

التعليقات



اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق على

سجين اوراق قلب

محفوظة لصاحبها عمر محمد عطيه