-->
سجين اوراق قلب سجين اوراق قلب
عمر محمد عطيه

‎ هنا لا أكتب لأفرض رأيآ، و لا لأمنح إجاباتٍ نهائية، أكتب لأن لكل فكرة وجهآ آخر يستحق التأمل، و لأن الإنسان لا ينضج بما يعرفه فقط، بل بما يجرؤ على مراجعته. قد تجد بين هذه السطور ما يوافقك، أو ما يدفعك للاختلاف، لكن غايتي أن تغادر هذه الصفحة بفكرة جديدة، أو بسؤال يرافقك طويلآ بعد انتهاء القراءة.


recent

: منوعات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تراجيديات سجين، الجزء الرابع : على خلافك انت



تذكرين ايامنا الوردية، حينما كنت تقولين لي :
"ﺷﻮﻑ ﺑﻌﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﻳﺎ ﻧﻄﺒﺦ ﺳﻮﺍ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ، ﻳﺎ ﻧﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ"
ﻭ ﺗﺸﺮحين ﻟﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﻃﺒﺦ ﺍﻟﺮﺟﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﺨﻀﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﻔﺎﺻﻮﻟﻴﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﻼﺡ، ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺨﻠﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﻔﻒ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، لم اخبرك حينها انني اعرف جيدآ انك تجيدين فقط اعداد ﺍﻷﺭﺯ ﻭ سلطة "ﺍﻟﺪﻛﻮﺓ" ﻭ ﺍﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻔﻮﻝ ﺑﻤﻠﺢ ﺯﺍﺋﺪ، ﻭ ﺃنك كنت ﺗﺴﺄلين ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺃمك ﻋﻦ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ، ﺛﻢ تتغمصين دور الخبيرة و تقومين ﺑﺸﺮﺣﻬﺎ لي، ﻛﺄنك ﺃﺳﺘﺎﺫﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﺦ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻻﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ. 
لم أشأ أن اشعرك ﺃﺑﺪﺁ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﻓﻀﻞ منك ﻓﻲ ﺍﻻﻣﺮ، ﻭ ﺟﻌﻠﺖ منك ﺍﻻﺳﺘﺎﺫﺓ ﻭ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ، ﻭ ﻛﻨﺖ ﺩﺍﺋﻤﺂ ﻣﺎ ﺃتجادل معك ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﺩﻳﺮ ﻟﻜﻞ ﻃﺒﺨﺔ، حيث ﻛﻨﺖ ﺃﻗﻮﻝ لك :
ﺃﻣﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﺗﻜﻔﻲ ﻣﻠﻌﻘﺔ ﺻﻐﻴﺮة ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﺢ، ﻭ ﺃﻻ ﻧﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻳﺖ
ﻓﺘﻘﻮلين ﻟﻲ :
ﺍﻟﻤﻠﺢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻳﺮﻳﺤﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺴﻜﺮ، ﻭ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﻢ
ﺛﻢ تختمين ﻛﻼمك "ﻫﺬﻩ ﻭﺻﻔﺎﺗﻲ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﻭﺻﻔﺎﺕ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﺪﺗﻚ، ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﻧﻄﺒﺦ ﻣﻌﺂ، ﻓﻠﻮ ﻇﻠﻠﺖ تجادلني ﻫﻜﺬﺍ ﺑﻴﻦ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﻭﺍﻟﺪﺗﻚ ﻭ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮﻱ، ﺳﻮﻑ ﺃﺿﻤﻦ ﻟﻚ ﺃﻧﻨﺎ ﺳﻮﻑ ﻧﻤﻮﺕ ﻣﻌﺂ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ". 
 هل تتذكرين اليوم الذي ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻲ فيه ﺩﻋﻮﺓ، ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻛﺒﺮﻱ ﺍﻟﺴﻜﺔ ﺣﺪﻳﺪ، ﻭ ﺃﻛﺘﺸﻔﺖ ﺃنك ﻃﺒﺨﺖ ﻟﻲ ﺷﻴﺌﺂ، كنت ﻗﺪ ﻃﺒﺨﺖ ﻟﻲ ﺧﻀﺮﺓ بالأرز، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺰﻭﻗﺘﻬﺎ ﻭ ﺳﺄﻟﺘﻨﻲ ﻋﻦ ﺭﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻻﻣﺮ، ﻗﻠﺖ لك ﺃﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﺎﻧﺪﻭﻳﺘﺶ ﺍﻟﻄﻌﻤﻴﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻲ ﻭ ﺃﺑﺘﺴﻤﺖ ﻗﺎﺋﻠﺔ، ﺇﺫﺁ ﻟﻘﺪ ﺃﻋﺠﺒﺘﻚ.
الثالث عشر من نوفمبر من عام الفين و ستة عشر، إلتقيت بك ﺻﺪﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺟﺪﺁ، ﺻﺎفحتك ﻭ ﺳﻠﻤﺖ عليك ﻭ ﺃﻣﻀﻴﺖ معك ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻭ ﻣﻦ ﺛﻢ ﺇﺳﺘﻌﺪﻧﺎ ﺫﻛﺮﻳﺎتنا في ﺍﻟﻄﺒﺦ ﻣﻌﺂ، هل تتذكرين ذلك اليوم ام نسيت الامر ؟!، يومها امضينا معظم الوقت ﻧﻀﺤﻚ ﻭ ﺃﺣﻴﺎﻧﺂ ﻧﺼﻤﺖ، ﺛﻢ ﺳﺄلتك عنه، فقلت لي انه بخير و لكنه ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻻﻣﻮﺭ، ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺎﻣﻠﻨﻲ ﻛﺄﻥ ﻻ ﺃنثى ﺳﻮﺍﻱ ﻋﻠﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺭﺽ على خلافك انت، و ﻋﻨﺪ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ قلت ﻟﻲ اﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻤﻠﺢ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻭ ﻟﻦ ﻳﺤﺒﻪ، ودعتك حينها بإبتسامة زائفة تعلو محياي، و كلي ندم على تلك اللحظات التي امضيتها معاك، تلك الجملة -على خلافك انت- التي ربما قصدت نطقها او ربما زل لسانك فاضحآ دواخلك، كانت بمثابة السهم الذي اخترق قلبي، و لكنها جعلتني اسأل نفسي، هل يا ترى بعد كل ذلك كان تعاملي معك عاديآ، هل يا ترى فضلت يومآ احداهن عليك ؟!.

إرسال تعليق

التعليقات



اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق على

سجين اوراق قلب

محفوظة لصاحبها عمر محمد عطيه