-->
سجين اوراق قلب سجين اوراق قلب
عمر محمد عطيه

‎ هنا لا أكتب لأفرض رأيآ، و لا لأمنح إجاباتٍ نهائية، أكتب لأن لكل فكرة وجهآ آخر يستحق التأمل، و لأن الإنسان لا ينضج بما يعرفه فقط، بل بما يجرؤ على مراجعته. قد تجد بين هذه السطور ما يوافقك، أو ما يدفعك للاختلاف، لكن غايتي أن تغادر هذه الصفحة بفكرة جديدة، أو بسؤال يرافقك طويلآ بعد انتهاء القراءة.


recent

: منوعات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كان يمكنني و لكن ....

كان يمكنني ان اكون طبيبآ يفكر في علاج للأمراض الفيروسية القاتلة، يحلل دورات حياتها ليكتشف ثغرات يمكن ان تكسرها، او يدرس طبيعة عملها و فتكها بالجسد ليكون سببآ في صناعة سلاح بيولوجي قاتل، و لكنني إخترت أن أكون مهندس معادن و لكم ان تتخيلوا الفرق الكبير بينهما، في المكان و طبيعة العمل و نمطية التعايش، كان من الممكن ان اكون رسامآ او موسيقيآ و لكنني إخترت ان اكون كاتبآ مبتدئآ بسيطآ عاديآ بخيال فقير و مشاعر بالية، تتلاعب به أحرف اللغة قبل ان يتلاعب بها، و لو أنني فضلت الموسيقى او الرسم على الكتابة ما كنت تحولت تحولآ كاملآ و فكريآ الى الكلام كرد فعل عن سخافاتي و حماقاتي و تجاربي و ضعفي او نجاحاتي و نظرتي للحياة و قوتي و طموحاتي و احلامي، كنت إكتفيت بهما -الموسيقى و الرسم- خيالآ و لغة لا تقرأ و حياة تستحق ان تعاش دون ان تكون مجبرآ للحديث عنها للناس، كان يمكنني ان اكون استاذآ بجامعتي يدرس طلابه عن نظرية التعويم و مبادئها و اسس الفصل الفيزيائي و طرقه و الصناعات الفلزية و اللافلزية، و لا أنسى الفصل الكيميائي و الاستخلاص و تقويم الخامات و التحليل المجهري للمعادن، و لكنني اخترت ان اكون استاذ لغة انجليزية، استاذآ غريبآ يمضي جل وقته في تبسيط قواعدها محاولآ بأي طريقة ان يربطها باللغة العربية، كان يمكنني ان اكون ضابطآ في الجيش و لكنني أخترت أن أكون مواطنآ سودانيآ عادي و بسيط، يستيقظ كل صباح ليدخل في صراع مع الحياة و مع صفوف الإحتياجات اليومية و صفوف المصالح الحكومية.

إرسال تعليق

التعليقات



اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق على

سجين اوراق قلب

محفوظة لصاحبها عمر محمد عطيه